أخباراخبار يوميةالوطنيون الأحرارمحليات

نقلُ المشاعاتِ تمهيدًا للتوطينِ؟ مخطّطٌ مقلقٌ تحتَ غطاءِ الإيواءِ.

كتبت الصحافيّة رودا بدر في الأحرار نيوز : “نقلُ المشاعاتِ تمهيدًا للتوطينِ؟ مخطّطٌ مقلقٌ تحتَ غطاءِ الإيواءِ.

تتّجهُ الأنظارُ إلى القرارِ الأخيرِ لوزيرِ الماليّةِ ياسين جابر، الّذي قضى بنقلِ ملكيّةِ مشاعاتِ جبلِ لبنان من البلديّات إلى الدّولة، في خطوةٍ أثارت تساؤلاتٍ واسعةً حول خلفيّاتها وتوقيتها، خصوصًا في ظلّ الحربِ وموجاتِ النزوحِ المتصاعدة.

تشيرُ المعطياتُ المتداولةُ إلى أنّ ما جرى لا يندرجُ ضمنَ إجراءٍ إداريٍّ عاديٍّ، بل يأتي في سياقِ مسارٍ منظَّمٍ لنقلِ الصلاحيّاتِ من السلطاتِ المحليّةِ إلى الدولةِ المركزيّة، تمهيدًا لاستخدامِ هذه الأراضي كمراكزِ إيواءٍ في مرحلةٍ أولى. غيرَ أنّ المخاوفَ تتجاوزُ البُعدَ الإنسانيَّ الظاهر، لتلامسَ احتمالَ تحوّلِ الإيواءِ المؤقّتِ إلى واقعٍ دائمٍ، كما حصلَ في تجاربَ سابقةٍ كمنطقةِ الأوزاعي وغيرها.
بالتزامن مع هذه المعطيات، يُنظرُ إلى تجاوزِ البلديّات التي لطالما عبّرت عن رفضها تحويلَ المشاعاتِ إلى بؤرٍ سكنيّةٍ غيرِ منظَّمةٍ، على أنّه خطوةٌ مقصودةٌ لتفادي أيِّ اعتراضٍ محلّيٍّ قد يعرقلُ تنفيذَ هذا التوجّه.
كما يتوسّعُ الجدلُ حولَ مواقعِ الإيواءِ داخلَ بيروت، لا سيّما في الكرنتينا ومحيطِ مرفأِ بيروت وساحةِ الشهداء، وسطَ اعتراضاتٍ سياسيّةٍ ونقابيّةٍ متزايدةٍ تعتبرُ أنّ هذه المناطقَ حسّاسةٌ أمنيًّا واقتصاديًّا، ولا تصلحُ لتحويلِها إلى مراكزِ إيواءٍ واسعةٍ.
في هذا السياق، لم يقتصر موقفُ حزبِ الوطنيّين الأحرار على التحذيرِ، بل قدّمَ طرحًا بديلًا متكاملًا، داعيًا إلى توزيعِ مراكزِ الإيواءِ جغرافيًّا، ومشيرًا إلى إمكانيّةِ اعتمادِ مناطقَ مثل الهرمل، إلى جانبِ مواقعَ مجهّزةٍ كـ«البيال»، بما يخفّفُ الضغطَ عن العاصمة ويحدُّ من المخاطرِ الأمنيّةِ والسكّانيّة.
بالتوازي، برزَ موقفٌ واضحٌ للنائبِ غسان حاصباني، عضوِ تكتّل «الجمهوريّة القويّة»، الذي شدّدَ على رفضِ إقامةِ مركزِ إيواءٍ في محيطِ مرفأِ بيروت، محذّرًا من انعكاساتٍ مباشرةٍ على حركةِ المرفأِ، الذي يُعدُّ شريانًا اقتصاديًّا أساسيًّا، إضافةً إلى تأثيرِ ذلك على مدخلِ العاصمة.
ولم تقتصر ملاحظاتُ حاصباني على الجانبِ اللوجستيّ، بل تناولت أيضًا البُعدَ البيئيَّ والصحّي، معتبرًا أنّ المنطقةَ غيرُ صالحةٍ أساسًا لتكونَ حيّزًا سكنيًّا، في ظلّ ما تشهده من انبعاثاتٍ وروائحَ ناتجةٍ عن النشاطاتِ المحيطة، ما يجعلُها بيئةً غيرَ مؤهّلةٍ لاستقبالِ سكّانٍ بشكلٍ آمنٍ وكريم.
ومن جهته، دعا نقيبُ شركاتِ الترانزيت إلى التراجعِ عن قرارِ إقامةِ مخيّماتٍ قربَ المرفأ، لما لذلك من تأثيرٍ مباشرٍ على حركةِ الشحنِ والنقلِ، وتعطيلٍ محتملٍ لممرّاتٍ حيويّةٍ تُستخدمُ يوميًّا في عمليّاتِ الاستيرادِ والتصدير، ما يضيفُ بُعدًا اقتصاديًّا ضاغطًا إلى الاعتراضاتِ القائمة.

وتتقاطعُ هذه المواقفُ عند نقطةٍ أساسيّةٍ: ضرورةُ إيجادِ حلولٍ إنسانيّةٍ مدروسةٍ لا تتحوّلُ إلى أزماتٍ إضافيّةٍ، سواءٌ على المستوى الأمنيّ أو البيئيّ أو الاقتصاديّ، خصوصًا في مناطقَ حسّاسةٍ كالعاصمة.
فهل نحنُ أمامَ استجابةٍ إنسانيّةٍ ظرفيّةٍ لاحتواءِ النزوحِ، أم أمامَ مسارٍ استراتيجيٍّ قد يُعيدُ رسمَ التوازناتِ الديموغرافيّةِ في جبلِ لبنان تحتَ ضغطِ الحربِ؟

*رودا بدر*

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *