بعد سيناريو العام ١٩٧٨، هل يكون لبنان أمام النموذج العراقي؟
بقلم كريم عاصي
أمين الإعلام في حزب الوطنيين الاحرار
قبل زجّ لبنان في حروب الإسناد العقيمة، كانت السلطة السياسية تعيش حالة إنكار لواقع الحزب الإيراني الذي يجاهر بتبعيته المطلقة لايران وبكوّنه جزءًا من مشروع الولي الفقيه.
اليوم، وعلى ضوء الواقع الجديد، لاسيما المتمثل بالمتغيّرات الجيوسياسية للمنطقة واحتلال اسرائيلي لجزء من لبنان، إلى غزو أميركي واتفاق مع ايران يؤسس لمرحلة جديدة، لا بد من طرح السؤال : ما هو مصير لبنان؟
مما لا شك فيه أن مختلف المعطيات، لاسيما خسائر حزب الله المدوّية على جبهات القتال، وانقطاع شرايين الإمدادات عنه، وحرجه الشديد تجاه بيئته،، سيدفعه كل ذلك لمحاولة رمي المسؤولية على الداخل اللبناني والذهاب إلى صدام وفتنة داخلية لن تخدم إلا الثابتتين : امن إسرائيل والمطامع بالنفط والغاز.
فلجهة أمن إسرائيل، نحن امام استعادة سيناريو العام ١٩٧٨، حيث تتخذ إسرائيل من السلاح الإيراني، على غرار السلاح الفلسطيني، ذريعة لإقامة منطقة عازلة نهائية، تمتد على جنوب الليطاني، من البحر إلى جبل الشيخ وصولاً إلى السويداء في العمق السوري.
ولجهة موضوع الموارد الطبيعية من نفط وغاز، وهي المسألة الأهم للجانب الاميركي، فإن إشعال فتنة داخلية في لبنان يشكل استعادة للمشهد العراقي، الذي غرق، لعقود من الزمن، بحمام من الدم بفعل الصراعات الغبية على السلطة والنفوذ وهوية الله، في حين كان الاميركيون يسحبون ثرواته النفطية مجاناً والشعب العراقي ينوء تحت وطأة الموت والفقر والذلّ.
الخلاصة أن أحداً لن ينتصر بأي نزاع داخلي لبناني، بل الخسارة الحتمية سيدفع ثمنها غالياً لبنان وجميع اللبنانيين، وتاريخنا الحديث والقديم شاهد على ذلك.
فكيف يمكن إقناع العقول المتحجرة أن غياب الدولة والانقسام والفتنة الداخلية لن يقودوا لبنان إلا إلى الاحتلال وضياع ثرواته وموت واذلال شعبه؟
