أخبارالمجلس السياسيالوطنيون الأحرارمحليات

مأساة لبنان بين الدولة العميقة والتعيينات العقيمة

بقلم المحامي فؤاد الأسمر
أمين التخطيط والتوجيه في حزب الوطنيين الأحرار

يعتمد النظام البرلماني اللبناني مبدأ الفصل بين سلطاته التنفيذية والتشريعية والقضائية، بحيث تتمتع كل سلطة منها بمهام وصلاحيات خاصة ومستقلة بها ومن ضمنها مراقبة ومحاسبة باقي السلطات.
انما للأسف، وبفعل مبدأ المحاصصة، أي تخصيص حصة لكل زعيم في الحكومة والبرلمان والقضاء ومختلف ادارات الدولة، تتعطل حكماً المراقبة والمحاسبة وتتحوّل جميع هذه السلطات إلى مجرد آداة بيد الدولة العميقة، أي القلة المتحكمة فعلياً بالبلد.
وبفعل ذلك يسود الفساد واستغلال السلطة وسرقة المال العام دون أي رادع لاسيما وان المؤتمنين على المراقبة والمحاسبة هم أزلام الزعيم الفاسد.
مع انطلاقة العهد الجديد نأمل فعلاً ببناء دولة القانون والمؤسسات.
نأمل بقضاء نزيه وعادل، يكون سيفاً مسلطاً على رقاب الفاسدين مهما علا شأنهم وذلك من خلال تكريس استقلاليته ووضع آليات موضوعية تمنع استتباع القضاة والتأثير على عملهم وقراراتهم.
نأمل بكسر ارتهان إدارات وأجهزة الدولة للزعماء وأزلامهم المتحكّمين بها، وخلق آليات للتعيين والترقية فيها، تمنع المحسوبيات والزبائنية، وتضمن تأديتها لمهامها وخدمة الناس بتجرد ودون تمييز.
لقد بشّرنا دولة رئيس الحكومة بورشة اصلاحية شاملة وبأسس تسعة سيتم اعتمادها في التعيينات تعتمد المعايير المؤسساتية وأهمها الكفاءة والنزاهة والاستحقاق، فهل سنشهد حقيقة ادارات عصرية نشيطة ومتجردة، أم أن قدر الشعارات الرنانة في لبنان هو السقوط عند خبث وأنانيات الدولة العميقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

aren