اخبار يومية

النائب كميل شمعون: خياراتي السياسية غير ظرفية وسأخوض الانتخابات.

النائب كميل شمعون: خياراتي السياسية غير ظرفية وسأخوض الانتخابات
في حياة بعض الشخصيات السياسية، يصعب الفصل بين الخاص والعام، بين ما هو إنساني يومي وما هو موقف يُتخذ في لحظة مفصلية. رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل دوري شمعون واحد من هؤلاء الذين كُتبت سيرتهم على تقاطع العائلة والتاريخ، والانتماء والمسؤولية، والذاكرة الشخصية التي لا تنفصل عن ذاكرة بلد كامل.
خلف الاسم المرتبط بالعمل الحزبي والنيابي، يقف رجل تشكّلت ملامحه بين بيت سياسي عريق وتجارب اجتماعية صاغت علاقته بالناس، ومسار سياسي حمل إرثاً كبيراً حاول أن يمنحه معنى معاصراً.
في هذا اللقاء، يفتح شمعون الباب على مسيرته الحزبية والسياسية، على لحظات القرار والتردد، وعلى التحديات التي واجهها، ومحاولته الدائمة للموازنة بين إرث الماضي ومتطلبات الحاضر.
بين ما يُقال في العلن وما يُحفظ في الذاكرة، وبين العاطفة والانضباط، تتكشف صورة رجل لا يمكن قراءته من موقع واحد. صورة تُبنى من شهاداته، ومن صمته أحياناً، ومن طريق طويل سار فيه وهو يدرك أن السياسة ليست مجرد موقع، بل اختبار دائم للثبات والقدرة على البقاء وفياً لما يؤمن به مهما تبدّلت الرياح.
متواضع بطبعه، يقارب الحياة على مبدأ ممارسة الخير بالأفعال لا بالشعارات، ويحرص على أن يكون منسجماً مع نفسه ومع الآخرين. بالنسبة إليه، البساطة ليست خياراً ظرفياً بل أسلوب عيش. يقول:
«أحب أن يراني الناس ببساطة، كإنسان لبناني وطني مؤمن بهذا البلد. ولهذا السبب بقينا فيه وقدّمنا تضحيات لأننا نريد وطناً حقيقياً لجميع اللبنانيين».


في يومياته، يقدّم شمعون صورة السياسي الذي يحاول موازنة إيقاع حياته بين الالتزام والهدوء.
«أبدأ نهاري ببعض التمارين الرياضية الخفيفة، ولا أغادر المنزل من دون فطور هادئ ومغذٍ يمنحني الطاقة. القهوة رفيقة الصباح مع قليل من السكر أو من دونه، فيما أفضل مساءً الشاي الأخضر مع النعناع».
بعدها يدخل في صلب يومياته التي تبدأ باتصالات يجريها خلال تنقله بالسيارة، وبين موعد وآخر يترك هامشاً للمرونة للتعامل مع المستجدات.
الهوايات بالنسبة إليه ليست تفصيلاً عابراً، بل جزء من توازنه الشخصي. يقول:
«أحب مختلف أنواع الصيد براً وبحراً، وأستمتع بالتجول في الطبيعة، كما أهوى لعبة الشطرنج لما تتطلبه من تركيز وتخطيط».
أما الرياضة فتبقى الأقرب إلى قلبه، ولا سيما رياضة التنس خلال فصل الصيف في الهواء الطلق. وتمتد هذه الروح العملية إلى حياته المنزلية أيضاً، حيث يجد في الطهي مساحة للاسترخاء:
«كثيراً ما أدخل المطبخ وأحضّر بعض الأطباق بنفسي مثل الملوخية، ولي طريقتي الخاصة في شوي اللحوم، إضافة إلى بعض الوصفات المنزلية مثل مربى الكيوي الذي أعدّه بطريقة صحية مع تخفيف السكر أو استبداله بالعسل».
الطفولة في حياته ليست مرحلة مضت بقدر ما هي مرجع داخلي دائم. يستعيد تفاصيل اجتماعات العائلة أيام الأحد في بيت السعديات ومنزل فردان، بحضور الجد والجدة وأجواء الألفة التي كانت تملأ المكان.
ويقول:
«هذه اللحظات بقيت محفورة في الذاكرة لأنها ارتبطت بإحساس الدفء والانتماء. قد تتبدل الظروف، لكن أثرها يبقى حاضراً في تكوين الشخصية».
وعن العائلة، يضعها في موقع الركيزة الأساسية:
«الإنسان الذي لا يملك عائلة يشعر بفراغ كبير، لذلك كان الالتزام تجاه عائلتي وتربية أولادي من الأولويات. السياسة أخذت من وقتي الكثير لكنها لم تكن يوماً على حساب البيت».
أما القيم التي حرص على زرعها فهي الصدق وعدم الغش والتمسك بالحقيقة مهما كانت صعبة.
«نشأت في بيت يحمل إرثاً سياسياً عريقاً، هو بيت الرئيس كميل شمعون»، يقول النائب شمعون، مضيفاً أن العمل العام يجب أن يكون في خدمة الناس لا المواقع والمناصب، وأن السياسة بالنسبة إليه التزام قبل أن تكون سلطة.
ويشير إلى أن الإيمان بالقضية يجعل التحديات دافعاً للاستمرار رغم التعب والضغوط التي ترافق العمل السياسي.
يفصل شمعون بين عمله السياسي وخبرته المهنية في تصميم وتصنيع الزوارق السريعة، لكنه يعترف بأن السياسة فرضت نمط حياة مختلفاً ومنحته في الوقت نفسه فرصة التأثير والعمل من أجل قضايا يؤمن بها.
ويرى أن الصراحة جزء من هويته الشخصية، فيما تكمن قوته في الهدوء والتفكير العميق، ويختصر شخصيته بالقول:
«أعيش صريحاً بلا مواربة، وما يفرحني هو نجاح الناس، وما يزعجني الخداع والكذب والفساد».
أما الانتماء الحزبي، فيؤكد أنه التزام بخط سياسي آمن به منذ نشأته، مستحضراً تجربة الرئيس كميل شمعون كنموذج للعمل السياسي القائم على خدمة الناس.
وعن انضمامه إلى تكتل «الجمهورية القوية» وبناء العلاقة مع «القوات اللبنانية»، يقول:
«لم تكن خطوة ظرفية بل نتيجة قناعة سياسية قائمة على بناء الدولة واحترام المؤسسات وتوحيد الصف داخل البيئة السياسية المسيحية».
ويصف علاقته برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بأنها «علاقة وضوح واحترام».
ويستعيد تأثير شخصيات عائلية وسياسية في مسيرته، أبرزها الرئيس كميل شمعون، والراحل داني شمعون، ووالده دوري شمعون الذي يعتبره نموذجاً في الثبات على المبادئ.
وعن تجربته النيابية، يشير إلى أن دخوله البرلمان زاد حجم المسؤوليات، خصوصاً في ظل غياب أكثرية واضحة والتدخلات الخارجية، مؤكداً إصراره على متابعة المسار السياسي والعمل للوصول إلى لبنان الذي يطمح إليه اللبنانيون.


ويعلن شمعون بوضوح:
«سأخوض الانتخابات النيابية المقبلة، وخياراتي السياسية غير ظرفية».
كما اعتبر انتخاب رئيس للجمهورية بعد طول فراغ «إنجازاً كبيراً».
ويختم برسالة إلى اللبنانيين:
«نحن مقبلون على استحقاق انتخابي دقيق، وعلى الناس أن تختار بوعي، لأن من يشتري ضمير الناخب يبيعه لاحقاً بالسعر الذي يناسبه».

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *