أخباراخبار يوميةالمجلس السياسيالوطنيون الأحرار

إنقسام المجتمع اللبناني حقيقة أم سراب؟

بقلم المحامي جوزيف قزحيا كرم

عضو المجلس السياسي

إنّ الأزمة اللبنانية تطرح سؤالاً حول طبيعة المجتمع اللبناني وإنقسامه إلى فئات ثلاث.

الفئة الأولى تريد السلام وتريد المفاوضات المباشرة، والأخرى تريد الحرب ولا تريد المفاوضات المباشرة، أما الأخيرة لا تريد السلام ولا تريد الحرب ولا تعرف أي نوع من المفاوضات تريد.

بالنسبة للفئة الأولى هنالك عوائق جوهرية تمنع وصولها إلى السلام المنشود ومن بينها عدم موافقة الآخرين عليه، وبالتالي إن ذهابها إلى المفاوضات المباشرة، لن يؤثر على مسار الحرب بأي شكل من الأشكال لتعنت الفئة الثانية، ولن تصل إلى السلام الذي تنشده.

والفئة التي لا تريد السلام وتريد الحرب، ليس بإستطاعتها الإنتصار، ولا يمكنها تحرير الأرض  وفرض شروطها إن لجهة نتائج هذه الحرب أو لجهة شكل المفاوضات، كون هذا الأمر مرتبط بخصمها المزعوم الذي لا يقبل أن يفاوضها بحيث أنها وبحسب تصريحاته هي منظمة إرهابية ويريد محوها من الوجود.

فتكمن المعضلة هنا، بأنه إذا ما قامت الفئة الأولى بالتفاوض، ترفض الفئة الثانية الإلتزام مدعية بأنها صاحبة الحق بالحرب والمفاوضات وشكلها، وعلى الجميع أن يتبعها ومن يخرج عن طروحاتها هو خارج الزمان.

أما الفئة الثالثة التي لا تريد الحرب أو التوصل إلى السلام، لم تتخذ موقفاً من المفاوضات ، تجلس على قارعة الطريق منتظرة القطار الذي سيأتي لتحجز مقعداً بداخله.

إن إنقسام المجتمع بهذا الشكل، يؤدي إلى إستحالة في الوصول إلى السلام، وتكون المفاوضات منقطعة حكماً ودون نتائج، مع إستمرار آلة الحرب، مما سيؤدي إلى خسارة الأرض وإلى مزيد من القتل.

 والأهم من ذلك تحميل من لا يريد هذه الحرب نتائجها ، دون أن يكون طرفاً فيها لا يملك  الإرادة في تقرير إستمرارها أو إيقافها.

 إن هذا الوضع سيؤدي إلى خلق حالة من العداء والخصومة ضمن مكونات المجتمع، تستتبع الحاجة للدفاع عن النفس، فتتفاقم الويلات والمصائب، وتعود عقارب الساعة إلى زمن يبدو أن الجميع متّفقون على عدم العودة إليه.

ولكي لا تتكرر المأساة نفسها، لا بد من أن يكون لكلّ فئةٍ الحق في ممارسة حريتها وتنظيم علاقاتها والعيش ضمن الأطر التي تراها مناسبة لها.

فليختار كلٌّ ما يريده، وليتفق أفراد هذا المجتمع وبالتوافق بين أبنائه على إنشاء فيدراليتان بل أكثر من ذلك كونفديراليتين.

فمن يريد السلام فليصنع السلام، ومن يريد الحرب فليستمرّ بالقتال، ومن لا يريد شيئاً سيختار في النهاية أين وكيف سيُكمل مستقبله.

والسلام

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *