أخباراخبار يوميةالمجلس السياسيالوطنيون الأحرارمحليات

في مقابلة مع موقع “اخباركم اخبارنا”

امين الشؤون الاجتماعية في حزب الوطنيين الاحرار انطوان الأسمر: المسيحيّون هم أكثر المتضررين من الحرب. والحل بإقامة جمهورية إتحادية تراعي هواجس الأفرقاء.

خمسون عاماً على بداية الحرب التي اختلف اللبنانيون حتى على تسميتها، فهناك من اعتبرها “حرباً اهلية” ومن اعتبر أنها “حروب الآخرين على ارض لبنان”، يبقى الثابت الوحيد أن اللبنانيين دفعوا اثماناً باهظة من حياتهم ومن مستقبلهم ومستقبل أولادهم، الذي لا يزال حتى الآن مجهولاً رغم كل الخسائر التي طالت كل القطاعات، حتى بتنا في بلد أقل ما يقال فيه إنه “مزرعة”، او إنه باللغة اللبنانية المحكية “بلد كل مين إيدو إلو”.

إن أكبر ضحايا هذه الحرب هم من شاركوا فيها، ليس الشهداء منهم فقط، بل الأحياء الذين لا يزالون يتعايشون مع الوقائع القائمة بصعوبة، متسائلين عما إذا كان ما بذلوه من أعمارهم قد أوصل البلاد الى المكان الصحيح.

في هذا المجال، يقول أمين الشؤون الاجتماعية في حزب الوطنيين الاحرار أنطوان الأسمر لموقعنا: “لقد انتسبت إلى حزب الوطنيين الأحرار عام 1977، وكنت لا أزال طالباً. فالتحقت بمنظمة الطلاب، بعدما كنا قد تربينا على محبة الرئيس كميل شمعون، وسمعنا من الأهل عن حكمته وإنجازاته خلال عهده الرئاسي، لذا كان انتسابي مبنياً على قناعة وليس على أمر واقع.

ويتابع: “في حرب السنتين كنت في الرابعة عشرة من عمري، وقد قاتلنا دفاعاً عن مناطقنا وبيوتنا حتى من دون إيعاز أو تنسيق مع أحد لأن اباءنا هم من اتخذ المبادرة في تلك الفترة، حيث كان الشعب كله منغمساً في هذه الحرب. في العام 1978 شاركت في معارك الأشرفية، وكنت حينها في البيت المركزي في منطقة الـ “SNA”، كما شاركت في معركة الجسور.”

الحرب لم تكن خياراً

وعندما يتذكر الأسمر الحرب، يقول: “الحرب كانت صعبة دائماً حتى في بدايتها. لقد فقدت الكثير من الرفاق والأصدقاء، وأصبت إصابة طفيفة في محور السوديكو. الحرب لم تكن يوماً خياراً، بل كانت دوماًدفاعاً عن مجتمع ووطن أرادوا تفتيته وتحويله إلى وطن بديل عن فلسطين تارة، وضمّه إلى سوريا طوراً. لذا وجدنا أنفسنا أمام هذا الواقع، لا أقول فقط كمجتمع مسيحي بل كلبنانيين، فقد شارك معنا في حزب الأحرار مقاتلون من معظم الفئات، من سنّة وشيعة ودروز.”

وإذ يركز الأسمر على الخسائر الكبيرة، يشير إلى “أننا خسرنا كل شيء في الحرب وليس فقط الخسائر البشرية والمادية، بل أكثر من ذلك بكثير لأن الحرب تركت آثاراً نفسية عند اللبنانيين فازداد الحقد والكراهية في النفوس. الحرب لم تعطنا شيئاً، بل نحن من قاتل عن قناعة وشرف، لا من أجل مصالح شخصية واستفادة مادية، حتى أنها اخذت من جيلنا متعة العيش بسلام. فقد عشنا القلق والحزن والخوف من الغد المظلم، ولولا إيماننا الكبير بالله ومحبتنا للبنان لكان اليأس قد تملك بنا.”

الى ذلك، يرى الأسمر “أن المسيحيين هم أكثر المتضررين من هذه الحرب لأنهم تقاتلوا فيما بينهم. فالخصوم لم يستطيعوا أن يهزموهم، إلا أن معاركهم الداخلية انهكتهم ودمرت مجتمعهم. أما الخسارة الكبرى، فقد برزت في النتائج الكارثية وعلى رأسها هجرة الشباب.”

أما عن التنوع داخل المجتمع المسيحي، فيعتبر الأسمر أنه “ظاهرة غنى وليس عبارة عن تشرذم وتفرقة، فتعدد الآراء والأفكار والسياسات ساهم في تطور المجتمعات وتقدمها. لقد بدأ المسيحيون اليوم يتعافون من أمراض الماضي، بعدما تعلموا دروساً من هذا الماضي، أهمها أنه لا يمكن للخصومة أن تتحول إلى عداوة. لذا، المطلوب منهم اليوم التلاقي مع الآخرين ووضع استراتيجيات للسنوات الخمسين المقبلة، مع الحفاظ على هذا التنوع وترميم كل مساوئ الحروب.

ويضيف الأسمر: “نحن في بلد لا يحكم وللأسف إلا بالتوافقات الداخلية، علماً أنني لست في موقع يسمح لي بأن أنصح أحداً. نحن نعيش في جمهوريات وليس في جمهورية واحدة، لكل من الأفرقاء فيها عاداته و تقاليده وطريقة عيشه وارتباطاته، لذا علينا أن نجد صيغة تحافظ على كل المكوّنات وتحفظ حقوقها. من هنا، أرى أن الحل يكمن في إقامة جمهورية اتحادية أي فيديرالية، تراعي هواجس كل الأفرقاء، لكن تحقيق هذا ، حلم يبدو مستحيلاً.”

اما في المجال الاقتصادي، فيشدد على “أن الوضع الاقتصادي الذي اوصلتنا اليه زمرة حاكمة، غير آبهة بمستقبل أبنائها، أدى إلى هجرة الشباب بعد تدمير الاقتصاد والنقد والمصارف، وبعد تفجير المرفأ وغيرها من الأمور. لذا، يجد شبابنا أنهم مضطرون اليوم للعمل في الخارج لتأمين مستقبلهم، لا سيما بعد انعدام فرص العمل في لبنان، إذ في غياب الرؤية والحلول لا يمكن للشباب الإنتظار إلى ما شاء الله.”

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *