الوطنيون الأحرار

تحصين لبنان قبل أن يسبقنا قطار الأحداث

“تحصين لبنان قبل أن يسبقنا قطار الأحداث”

في تصريح للدكتور بيار يونس، عضو المجلس السياسي في حزب الوطنيين الأحرار،

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، ومع اشتداد التوترات وتبدّل التحالفات وتشكل ملامح نظام إقليمي جديد، يبرز قلق مشروع من أن يجد لبنان نفسه مرةً أخرى على هامش الأحداث، أو أسوأ من ذلك، في مهبّ تداعياتها، من دون خطة أو حماية أو موقع واضح في هذا المشهد المتغيّر.

إننا اليوم أمام لحظة مصيرية تتطلب من اللبنانيين، قيادةً وشعباً ومؤسسات، وقفة جريئة ومسؤولة تعيد رسم دور لبنان وموقعه، انطلاقاً من مصلحته الوطنية العليا، وليس من حسابات خارجية أو محاور عابرة.

من هنا، نجدّد الدعوة إلى إعلان حياد لبنان كخيار استراتيجي دائم، لا مجرد موقف ظرفي. حياد يحمي لبنان من النزاعات، ويحصّنه من التدخلات، ويعيد له دوره كجسر تواصل وحوار لا ساحة صراع أو تصفية حسابات.

لكن الحياد لا يُعلَن بالشعارات فقط، بل يُبنى على أسس راسخة، نلخّصها بما يلي:

1.  صياغة معاهدات وضمانات دولية تُكرّس حياد لبنان، وتُلزم القوى الإقليمية والدولية باحترامه وعدم انتهاك سيادته.

2.  تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليكون الجهة الوحيدة المخوّلة حماية الحدود والدفاع عن السيادة، بما في ذلك دعم تسليحه وتدريبه وتمويله بشكل مستدام.

3.  تأمين رقابة صارمة على الحدود اللبنانية كافة، شمالاً وجنوباً وشرقاً، بالتعاون مع المجتمع الدولي، منعاً لأي خرق أو استغلال للفراغ الأمني.

4.  إعادة تأكيد التزام لبنان بميثاق الأمم المتحدة، والشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خصوصاً ما يتصل بحصر السلاح بيد الدولة.

إن إعلان الحياد، إذا ما تمّ بشروطه الحقيقية، لا يعني انسحاب لبنان من محيطه أو تقوقعه، بل هو الوسيلة الوحيدة ليكون لبنان فاعلاً من موقع الاستقلال والسيادة، لا التبعية أو التورّط.

إننا، في ظل هذه اللحظة الخطيرة، نرفع الصوت مجدداً لنقول: آن الأوان لتحصين لبنان، قبل أن يسبقنا قطار الأحداث، ونجد أنفسنا أمام خيارات فرضها الآخرون، بدل أن نصنع نحن مستقبلنا بقرارٍ سيادي حر.

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *