احذروا الخطوة التالية… أوروبا تضغط لمنع اجتياح بري للبنان وسط نزوح غير مسبوق
“احذروا الخطوة التالية”… أوروبا تضغط لمنع اجتياح بري للبنان وسط نزوح غير مسبوق
في موازاة التصعيد العسكري المتسارع، ترتفع وتيرة التحذيرات الغربية من خطورة الانزلاق نحو هجوم بري إسرائيلي على لبنان، في وقت يعيش فيه البلد واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي منذ سنوات. من بيروت إلى المتن وكسروان، وصولاً إلى الشمال والشوف وعاليه، لم تعد مشاهد العائلات التي تفترش الطرقات أو تلجأ إلى المدارس والفنادق استثناءً، بل تحوّلت إلى واقع يومي يضغط على كل مفاصل الحياة.
تحذير أوروبي واضح: لا للحرب البرية
عواصم أوروبية عدة، كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا رفعت الصوت محذّرة من تداعيات أي عملية برية داخل الأراضي اللبنانية. هذه التحذيرات لا تأتي فقط من باب السياسة، بل من قراءة ميدانية وإنسانية لمشهد يتجه نحو الانفجار. فاجتياح بري، وفق التقديرات الأوروبية، لن يكون عملية محدودة، بل قد يفتح الباب أمام حرب واسعة يصعب احتواؤها.
كما عبّرت جهات أوروبية أخرى ضمن الاتحاد الأوروبي عن قلقها من اتساع رقعة النزاع، داعية إلى “أقصى درجات ضبط النفس” وضرورة تجنّب أي خطوات تصعيدية إضافية.
النزوح عامل ضغط… وخطر مضاعف
ما يزيد من خطورة أي سيناريو بري هو الواقع الديموغرافي الحالي. لبنان اليوم ليس كما كان قبل أسابيع: مئات آلاف النازحين توزّعوا على مختلف المناطق، من بيروت إلى المتن وكسروان، ومن الشمال إلى الشوف وعاليه. هذا التوزّع العشوائي يجعل أي عملية عسكرية أكثر تعقيدًا وخطورة، إذ تختلط الجبهات بالمناطق السكنية المكتظة.
في هذا السياق، ترى مصادر دبلوماسية أن أي هجوم بري قد يؤدي إلى كارثة إنسانية مضاعفة، مع احتمال سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وانهيار ما تبقى من البنية التحتية والخدمات.
الخوف من “حرب بلا خطوط”
التحذيرات الأوروبية تنطلق أيضاً من هاجس أساسي: فقدان السيطرة على مسار الحرب. فلبنان اليوم يعيش حالة نزوح داخلي واسع، وتداخل سكاني غير مسبوق، ما يعني أن أي توسّع عسكري قد يحوّل كامل الجغرافيا إلى ساحة مفتوحة.
السؤال الذي يقلق العواصم الغربية: هل يمكن احتواء التصعيد إذا بدأ الهجوم البري؟ أم أن المنطقة ستنجرّ إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً مع ارتفاع التوتر على أكثر من جبهة؟
بين السياسة والواقع الميداني
رغم هذه التحذيرات، يبقى القرار العسكري محكومًا بحسابات ميدانية معقّدة. لكن الواضح أن المجتمع الدولي يحاول، في هذه المرحلة، رسم “خط أحمر” غير معلن أمام أي اجتياح بري، إدراكاً لحجم التداعيات التي قد تتجاوز لبنان إلى المنطقة بأكملها.
لبنان في قلب العاصفة
في الداخل، يعيش اللبنانيون بين نزوح متواصل وخوف متصاعد. بلد مثقل أصلاً بأزماته الاقتصادية والاجتماعية، يجد نفسه اليوم أمام سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.
بين ضغط الخارج وقلق الداخل، هل تنجح التحذيرات الدولية في كبح الانزلاق نحو الحرب البرية… أم أن الميدان سيفرض كلمته الأخيرة؟
تقرير : رودا بدر
