“النبي” السياسي
قبل مئة وإثنين عاماً، شهد العالم الأدبي إصدارًا هادئًا لألفي نسخة من كتابٍ سيُصبح لاحقًا من أكثر الكتب المحبوبة والمقروءة والمقتبسة والمُقدّرة على مرّ التاريخ.
تُرجم كتاب “النبي” إلى أكثر من 104 لغات ولهجات، ويُصنّف في مصافّ الإنجيل والأمير الصغير والبيان الشيوعي من حيث الشعبية، وهو من أكثر الكتب مبيعًا في تاريخ البشرية. ولا زال يُطبع باستمرار لأكثر من قرن. تتردد كلمات كاتبه في الاحتفالات والانتصارات، وفي الحب والموت، وفي كلّ منعطف من منعطفات الأحداث.
بعد عشر سنوات من وفاته، نُشر جزءٌ ثانٍ بعنوان “حديقة النبي”، وتُرجم إلى 30 لغة. هذا الجزء أكثر تخصصًا وحصرية. يحظى كلا الكتابين بمكانة مرموقة في عالم الفكر الأدبي، ويُعاد قراءتهما بمتعة وسلام. فبينما يُعدّ كتاب “النبي” خطابه الأكثر عالمية، تُشكّل “حديقة النبي” انعكاسًا أكثر حميمية، يكاد يكون شخصيًا، للعالم الذي كان على وشك تركه وراءه. هذا الكتاب يشكّل جسراً يربط بين الشاعر والفيلسوف، وقصيدة “ويلٌ لأمة” قصيدة سياسية مؤثرة ذات طابع تنبؤي.
خطر لي هذا البيت هذا الصباح، وأردتُ مشاركته معكم. وكما هو الحال بالنسبة لجميع كتابات جبران خليل جبران، فهي مترابطة، تنطق بالحق، وتدعو إلى التأمل:
“ويلٌ لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل و تودعه بالصَّفير،
لتستقبل آخر بالتطبيل والتزمير.”
في كل انتخابات، ومع كل قائد يُنتخب، ومع كل أداء فاشل : يا لها من خيارات سيئة نتخذها! ويا له من انعدام الحكمة لدينا! وكيف اننا ما زلنا لا نتعلم من الماضي! وكيف أننا ما زلنا عاجزين عن بناء مستقبلنا! ما زلنا بعيدين عن بلوغ بر الأمان، وبعيدين عن إقامة الدولة. نحن فقط “نحلم” بوطن تغذيه أوهام التعايش.
ويلٌ لأمةٍ تكذب على شعبها، ألم يحن الوقت لقول الحقيقة؟
