كلمة المهندسة ماريان رنّو، رئيسة هيئات المهن الحرّة في حزب الوطنيّين الأحرار، في تقديمها للحفل، الذي اقامتهُ بلدية دير القمر، تكريماً للرئيس الفخري للحزب، الاستاذ دوري كميل شمعون
كلمة المهندسة ماريان رنّو، رئيسة هيئات المهن الحرّة في حزب الوطنيّين الأحرار، في تقديمها للحفل، الذي اقامتهُ بلدية دير القمر، تكريماً للرئيس الفخري للحزب، الاستاذ دوري كميل شمعون
أنا لا أحكُمُ طائفةً، بل أحكُمُ شعبًا.”
“السيادةُ لا تُجزَّأُ… والاستقلالُ لا يُستعارُ.”
“لا مُستقبلَ لوطنٍ يُدارُ بالعصبياتِ… ولا دولةَ تقومُ على المحسوبياتِ.”
أيُّها السادةُ،
ليستْ هذهِ كلماتٍ من زمنٍ مضى…
إنّها نبضُ رجلٍ كان يرى في لبنانَ أكثرَ من وطنٍ…
كان يرى فيه مشروعَ حضارةٍ… وبيتًا للحريَّةِ… وصوتًا للكرامةِ.
هذهِ ليستْ مجرَّدَ كلماتٍ… بل وصايا.
وصايا مَن فهمَ السياسةَ على أنَّها فنُّ خدمةِ الشعبِ… لا فنُّ السيطرةِ عليهِ…
وصايا مَن نطقَ باسمِ لبنانَ، لا باسمِ طائفةٍ… ولا مذهبٍ… ولا محورٍ.
واليومَ، أيُّها السادةُ،
نقفُ على أنقاضِ أحلامٍ عظيمةٍ…
نُفتِّشُ في الرُّكامِ عن دولةٍ تسكنُها السيادةُ… لا السادةُ…
عن مؤسَّساتٍ تحكمُ… لا تُحكَمُ…
عن رجالٍ يُشبِهونَ شَمعونَ… في عفَّتهِ، في صلابتهِ، وفي وضوحِه.
لسنا هنا فقط لنُحييَ ذِكراهُ…
بل لنُحييَ أنفسَنا بها.
لنقولَ: لا نريدُ أنْ نبكيَ على الأطلالِ… بل أنْ نبنيَها من جديد.
لا نريدُ أنْ نُزيِّنَ صورتَهُ بالوردِ… بل أنْ نزرعَ الوردَ على الطريقِ التي بدأها…
مع شريكةِ دربِه… السيِّدةِ زلفى شَمعون…
المرأةِ التي لم تكنْ مجرَّدَ زوجة رئيس…
بل رفيقةَ مسيرةٍ، وحارسةَ إرثٍ، وعنوانًا للثباتِ في زمنِ التحدياتِ.
ونستحضرُ الآن، بكلِّ خشوعٍ واعتزازٍ، روح داني شَمعون…
ذاكَ النمرَ الذي لم تنكسرْ إرادتُهُ أمامَ العواصفِ…
وافتدى لبنان بدمِه…
فسقطَ شهيدًا على مذبحِ القضيَّةِ الوطنيَّةِ… ليكتبَ بدمائِه:
أنَّ الكرامةَ أغلى من الحياةِ.
اليومَ، لا نكرِّمُ ذِكرى… بل نكرِّمُ تاريخًا مجيدًا… ومسيرةَ نضالٍ… وذاكرةَ أمةٍ.
اليومَ، نكرِّمُ رئيسَ حزبِ الوطنيينَ الأحرارِ الفخريَّ… الأستاذَ دوري شَمعونَ…
الرجلَ الذي حملَ أمانةَ والدهِ… وحافظَ على الرايةِ مرفوعةً…
لم يكنْ مجرَّدَ امتدادٍ لاسمٍ… بل امتدادًا لمدرسةٍ…
مدرسةٍ في الوطنيةِ… والتمسُّكِ بالمبادئِ مهما كانت التحدياتُ.
حملَ الإرثَ بحزمٍ وثباتٍ… مؤمنًا أنَّ الرسالةَ لا تموتُ ما دام هناك مَن يصونُها…
وأنَّ المدرسةَ الشَمعونيةَ ليستْ صفحةً في كتابِ التاريخِ… بل مسارَ حياةٍ مستمرٍّ.
اليومَ، نكرِّمُ مسيرةَ رجلٍ… عاشَ السياسةَ التزامًا…
وحملَ لبنانَ في قلبِه… قبلَ أنْ يحملَهُ في خطاباتهِ…
وأنَّ الوطنَ لا يُصانُ بالكلامِ… بل بالمواقفِ.
أيُّها السادةُ،
في تكريمِ الرئيسِ دوري شَمعونَ، نكرِّمُ كلَّ يدٍ امتدَّتْ لبناءِ لبنانَ…
وكلَّ قلبٍ رفضَ أنْ يساومَ على سيادتِه…
وكلَّ عقلٍ آمنَ أنَّ الوطنيةَ ليستْ خيارًا موسميًّا… بل قدرًا أبديًّا.
تكريمُنا اليومَ هو عهدٌ نُجدِّدُه أمامَ التاريخِ…
أنْ نواصلَ الطريقَ… وأنْ نحافظَ على الرسالةِ التي دفعَ الأحرارُ ثمنَها من دمِهم وعرقِهم وكرامتِهم.
فلنقفْ جميعًا… تحيَّةً لدوري شَمعونَ… ولذِكرى داني شَمعونَ… ولإرثِ كميلَ شَمعونَ…
تحيَّةً لعائلةٍ… صنعتْ من البطولةِ أسلوبَ حياةٍ… ومن الحريَّةِ قدسَ الأقداسِ…
وليبقَ اسمُ الشَمعونِ… ما بقيَ لبنانُ.”
