اخبار يومية

لبنان بين التحدّيات الداخليّة والتهديدات الخارجيّة: تأكيد على الالتزام بالانتخابات وموقف متشدّد من العدوان الإسرائيلي.

عاد المشهد السياسي في لبنان إلى الواجهة بعد فترة من الركود الذي تزامن مع عطلة عيد الفطر، حيث ارتفعت مجددًا الملفات والاستحقاقات التي تشغل الساحة. وفي وقتٍ يستعد فيه لبنان لاستقبال زيارة نائبة الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، تزامن ذلك مع تصعيد مستمر من الجانب الإسرائيلي، الذي كان آخره الغارة على الضاحية الجنوبية التي استهدفت المنطقة فجر اليوم. وأكدت المعلومات أن الغارة قد تكون عملية اغتيال موجهة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.

في هذا السياق، دان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون العدوان الإسرائيلي الذي استهدف محيط بيروت، معتبراً أن هذا الاعتداء، الذي يُعد الثاني منذ اتفاق 26 تشرين الثاني الماضي، هو بمثابة إنذار خطير يكشف عن النوايا المبيتة ضد لبنان. وأشار الرئيس عون إلى أن توقيت الغارة يتزامن مع اتفاق تم توقيعه في جدة لضبط الحدود اللبنانية السورية، الأمر الذي يعكس تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد. ودعا الرئيس اللبناني إلى تكثيف الجهود لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشد دعمهم لحق لبنان في سيادة كاملة على أرضه، محذرًا من محاولات مدسوسة في الداخل قد تعطي الذريعة للاعتداءات الخارجية. كما شدد على ضرورة تعزيز الوحدة الداخلية للتصدي لهذه التهديدات والعمل على إيجاد حلول للأزمات الوطنية.

على الصعيد الداخلي، يترقب لبنان بدء التحضيرات للانتخابات البلدية التي ستُجرى في أيار المقبل. وفي هذا الإطار، أكدت دوائر بعبدا أن الانتخابات ستجري في مواعيدها المحددة، وأن الحكومة اللبنانية ملتزمة بذلك، مشيرة إلى أن الحديث عن تأجيل الانتخابات لا يعدو كونه محاولة لتعطيل سير العمل الحكومي. كما شدد مكتب رئيس الحكومة نواف سلام على هذا الموقف، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على تأمين كافة الظروف اللازمة لإجراء الاستحقاق في موعده.وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات اللبنانية التنسيق مع المجتمع الدولي في قضايا أمنية ودبلوماسية هامة، تبرز الدعوات إلى الاستقرار الداخلي. حيث أعادت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان الضوء على الالتزام الفرنسي والأميركي بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة. فقد أجرى ماكرون اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بهدف ضمان التزام كل من لبنان وإسرائيل بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها، وهو ما أبلغه ماكرون إلى الرئيس عون.

وفي ظل هذا التوتر الأمني والسياسي، يظل لبنان في حاجة إلى مزيد من التنسيق الداخلي والدعم الخارجي لمواجهة التحديات المتصاعدة، وسط التأكيد على الالتزام بالانتخابات البلدية كمؤشر على استقرار مؤسسات الدولة وقدرتها على تنظيم الاستحقاقات الديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

aren