الديمقراطية اللبنانية : ديكتاتورية الأقلية المتحكّمة بالأكثرية
بقلم المحامي فؤاد الأسمر
أمين التخطيط والتوجيه في حزب الوطنيين الأحرار
الانتخابات هي الأداة الأولى للديمقراطية، وتقضي بأن تختار الأغلبية الشعبية نواب الأمة وسائر ممثليها. انما هذه القاعدة تُطَبّق بصورة معاكسة في لبنان.
خير مثال على ذلك، وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ عدد الناخبين المسجلين في العام ٢٠٢٢ حوالي /٤/ أربعة ملايين لبناني، اقترع منهم ٤٨٪.
أي أن نسبة ٥٢٪ من اللبنانيين هي مستبعدة عن القرار.
أما نسبة ال ٤٨٪، أي حوالي مليوني مقترع، فانقسموا إلى نصفين، الأول، حوالي مليون ناخب، تبعثرت أصواتهم على قوى وشخصيات مختلفة ومتصارعة، بحيث كان دورهم محدوداً، وغير مؤثر بشكل عام على المشهد السياسي.
والنصف الثاني، حوالي مليون ناخب، اقترعوا للوائح أحزاب السلطة وتحالفاتها، وحصدوا غالبية المقاعد النيابية.
هذا هو واقع الديمقراطية في لبنان، ربع الناخبين المسجلين هم “سوبر ناخبين”، يفرضون ارادتهم على كامل الشعب اللبناني ويختارون نواب الأمة، بمن فيهم رموز الفساد والتعصب والإجرام، والذين يحتكرون في ما بينهم الحصص والتعيينات وسائر مواقع ومكاسب الدولة.
المؤسف أن القانون الانتخابي الراهن، الذي أقصى أكثر من عشرين مليون لبناني في الاغتراب عن المشاركة في الحياة السياسية وعَزَلَهم بدائرة من ستة نواب، يزيد من مساوئ هذه الديكتاتورية، بحيث يجعل من ملايين اللبنانيين الموّزعين بين الداخل وبلدان الانتشار رهائن لدى هؤلاء “السوبر ناخبين” وهذا ما تحرص على تكريسه بعض القوى والمرجعيات.
بظل الكباش السياسي الدائر هل يكفي تعديل قانون الانتخاب لإصلاح نظامنا الفاسد من جذوره؟
