مدينة كميل شمعون الرياضية — هبة الست زلفا للبنان الثقافة والازدهار — وستبقى
بقلم المحامي فؤاد الأسمر
أمين التخطيط والتوجيه في حزب الوطنيين الأحرار
يُقال إن الله، حين صنع الخليقة، اختار من تراب لبنان جوهرةً زرعها في قلب الشرق، لتكون أرضًا خالدة لا تُكسر.
من هذه الأرض، حيث تتعانق الجبال مع البحر، وتنبض الحضارة في وجدان الأرز، بزغ عهد الرئيس كميل شمعون، فكان علامة فارقة في تاريخ لبنان، لم يترك مجالًا أو قطاعًا ثقافيًا أو حضاريًا أو إنسانيًا إلا وغرس فيه بذور التقدّم والنهضة.
ومن أبرز عطاءاته، مدينة رياضية حملت اسمه، مدينة كميل شمعون الرياضية، فكانت منارةً رياضية وثقافية استثنائية في زمانها. غير أن اللافت والفريد في تاريخ الرئاسات، أن هذه المدينة لم تكن مشروع دولة فحسب، بل هبة محبة من السيدة الأولى زلفا تابت، إلى شباب لبنان، هبة نُسجت من قلبٍ كبير وإيمانٍ راسخ.
بوشر بتشييد المدينة عام 1956 فوق أملاك آل تابت في منطقة الجناح – قضاء بعبدا، وتم تدشينها رسميًا في 12 آب 1957 بحضور الرئيس شمعون وصديق لبنان الكبير الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، وسط حشد مهيب غصّت به المدينة.
وقد بُنيت وفق أعلى المعايير العالمية، بمساحة تتجاوز الخمسين ألف متر مربع، مغطّاة بأسطح تبلغ مساحتها سبعة وسبعين ألف متر مربع، يحيط بها سبعة كيلومترات من الأسوار. وتضم قاعات رياضية متنوّعة، مكاتب إدارية، مجمّعًا للجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية، مراكز صحافة متطوّرة، عيادات طبية مجهّزة، ومواقف ضخمة وتجهيزات للإسعاف.
شكّلت المدينة الرياضية معلمًا من معالم لبنان الثقافية والرياضية والشبابية، تحتضن البطولات والفعاليات العربية والدولية، وتُجسّد روح لبنان المبدعة في زمن السلم. أما في زمن الحرب، فقد صمدت شامخةً في وجه الحاقدين.
اليوم، وبعد عقود من العطاء، ما زالت مدينة كميل شمعون الرياضية تنبض بالحياة كشاهدٍ على رسالة لبنان.
فهل ستتمكّن المشاريع الظلامية من النيل من هذا الرمز، أم أن روح لبنان الخالدة عصيّة على الموت؟
