١٤ مليون دولار لسلامة… وصفر لودائع الناس: أي دولة هذه؟
بيان صادر عن مفوّض قضاء جبيل في حزب الوطنيين الأحرار، علّام الخوري
أيها اللبنانيون،
نقف اليوم في وجه عاصفةٍ من الأزمات التي تتوالى على وطننا وتكاد تخنق ما تبقّى من صمود شعبنا، من العدوان الإسرائيلي اليومي الذي يهدّد سيادتنا وأمننا، إلى تعنّت حزب الله وإصراره على ضرب الدولة والشرعية بعرض الحائط، وآخرها ما شهدناه في قضية صخرة الروشة، مروراً بسلسلة التحديات اليومية التي تُثقل كاهل المواطن وتزرع في قلبه مزيداً من الإحباط واليأس.
غير أنّنا، وإذ نُدرك خطورة هذه الملفات، نؤكد أنّ الأولوية تبقى للهمّ المعيشي والاقتصادي، ولحقوق اللبنانيين المهدورة وفي مُقدّمِها ودائعهم، جنى أعمارهم وذخيرتهم لمستقبل أولادهم. فما جرى مؤخراً من إطلاق سراح حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مقابل كفالة مالية خيالية بلغت 14 مليون دولار، يطرح علامات استفهام كبرى:
• من أين أتى بهذه الأموال فيما المودع اللبناني يُعطى الفتات من ماله المحق والمقدّس؟
• كيف يُفرَج عنه دون أي محاسبة على مخالفاته الفاضحة لقوانين النقد والتسليف؟
• كيف يُترَك شريك أساسي في الانهيار المالي وضياع أموال الناس ليمضي حراً طليقاً، فيما اللبناني البسيط يُعاقَب يومياً على لقمة عيشه وكرامته؟
إنّ ما نشهده ليس سوى جريمة موصوفة بحق اللبنانيين، وتواطؤ صارخ بين منظومة الفساد التي تحكّمت بالبلاد لسنوات. لذا، نرفع الصوت عالياً: كفى استهتاراً بحقوق الناس وكفى حماية للفاسدين.
وانطلاقاً من حرصنا على دولة القانون، نتوجّه بمناشدة صريحة إلى:
• فخامة رئيس الجمهورية، الذي تعهّد في خطاب القسم بمكافحة الفساد وحماية أموال المودعين؛ نطالبه أن يفي بوعده التاريخي، وأن يتحوّل التعهّد إلى فعل واضح وملموس يطمئن اللبنانيين إلى أنّ دولتهم لا تزال قائمة على العدل والإنصاف.
• دولة رئيس مجلس الوزراء، الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية، الذي لا يرضى إلا بتطبيق القانون وإحقاق الحق: نناشده أن يكون رأس حربة في معركة العدالة، وأن يثبت للبنانيين أنّ موقعه التنفيذي هو حصن لحماية حقوقهم، لا غطاء لحماية المرتكبين.
إنّنا في حزب الوطنيين الأحرار، ومن موقعنا في قضاء جبيل، نضعُ هذه القضايا في صلب أولوياتنا، ونطالبُ بفتح كل ملفات الفساد بلا استثناء، واستعادة أموال المودعين كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من شارك في تدمير اقتصاد لبنان وإفقار شعبه؛ فكرامة اللبنانيين وحقوقهم ليست سلعة تُباع وتُشترى في أسواق الصفقات السياسية.
