من لبنان الصغير الى لبنان الكبير …المسيحيون وتراجع الدور
“من لبنان الصغير إلى لبنان الكبير… المسيحيون وتراجع الدور”
كتب د.بيار يونس عضو المجلس السياسي في حزب الوطنيين الأحرار :
في زمنٍ لم يكن بعيداً، كنّا نحن المسيحيين في قلب لبنان، لا هامشه. كنّا النواة والركيزة، أصحاب الرؤية والمؤسسة، نحلم ونبني، نخطّ المَسار، ونحمي الصيغة.
حلمنا بوطنٍ حرّ، سيّد، مستقل. وطنٍ يعلو فوق الطوائف، يحتضن الجميع، ويقف شامخاً في وجه الرياح.
في لبنان الصغير، ذاك الكيان الذي وُلد من رحم الفكر والانفتاح، كنّا كباراً: بحضورنا، بثقافتنا، بقدرتنا على الجمع لا التفريق، وعلى القيادة لا التبعية.
لكننا اليوم، في ما يُسمّى بـ “لبنان الكبير”، نجد أنفسنا أصغر ممّا كنّا… لا لأننا تقلّصنا، بل لأن الوطن اتّسع في الاتجاه الخاطئ. كبر حجمه، نعم، لكن انكمشت روحه. اتّسعت جغرافيته، وضاقت هويته. تغوّلت فيه مشاريع لا تشبهنا، وارتفعت فيه رايات لا تمثّلنا، وغابت عنه الدولة التي حلمنا بها.
كبر الوطن على حساب الميثاق، على حساب الشراكة، وعلى حساب الدور الذي كان لنا. أصبح السلاح أقوى من الشرعية، والدويلة أقوى من الدولة، والانتماء مسألة عرضية لا عمق فيها ولا ثبات.
نحن لا نبكي على أطلال دورٍ ضائع، بل نصرخ بوجه الزمن كي لا يُكمل سرقته. لسنا ضحايا، بل أبناء هذه الأرض… لكننا لن نكون شهود زور على موت الفكرة التي من أجلها وُجد لبنان.
نعم، أخطأنا …
تشرذمنا، تناحرنا، غرقنا في الحسابات الصغيرة، وتخلّينا عن مشروعنا الكبير. لكنّ الوقت لم يفت. فدور المسيحيين ليس امتيازاً نطلبه، بل مسؤولية ننهض بها.
لبنان لا يقوم إلا بتوازن مكوّناته، وإذا سقط المسيحيون، سقط الهيكل على رؤوس الجميع،
لسنا أوصياء على أحد، لكننا كنا، وسنبقى، حرّاس فكرة لبنان.
فلنراجع معاً هذا “اللبنان الكبير” الذي لم نعد نعرفه… فربما، كل ما نحتاجه، ليس بلداً أكبر، بل بلداً أعمق وأصدق.
لا نريد وطناً واسع الرقعة، بل عميق القيمة، نريد لبنان العدالة لا الغلبة، الشراكة لا السيطرة، السيادة لا التبعية.
لبنان الكبير لن يكون كبيراً حقاً، حتى يعود المسيحيون إلى موقعهم الطبيعي… شركاء في القرار، لا متفرّجين على الانهيار.
