اخبار يومية

ترامب في السعوديّة وارتدادات الإقليم على لبنان: دعوة لتحصين الدّولة واعتماد الحياد الإيجابيّ


“ترامب في السعوديّة وارتدادات الإقليم على لبنان: دعوة لتحصين الدّولة واعتماد الحياد الإيجابيّ” بقلم الدكتور بيار يونس، عضو المجلس السّياسيّ في حزب الوطنيين الأحرار

في ظلّ التحوّلات المتسارعة في الإقليم، جاءت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية لتعيد تسليط الضوء على موقع الخليج في معادلات النفوذ الدولي، وعلى أهمية التنسيق العربي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والسيادية.

هذه الزيارة، مهما كانت خلفياتها، تكرّس استمرار الاشتباك بين القوى الكبرى على ساحات المنطقة، وتؤكد أن الشرق الأوسط لا يزال ساحة حيوية لإعادة رسم موازين القوى العالمية.

بموازاة ذلك، نشهد مؤشرات متزايدة على دعم دولي للنظام السوري، عبر خطوات تطبيع سياسي ومبادرات دبلوماسية تهدف إلى إعادة دمج دمشق في المشهدين الإقليمي والدولي، بعد سنوات من العزلة. وهذه الوقائع تُنذر بتحولات كبرى سيكون لها انعكاسات مباشرة على لبنان، ما لم يسارع إلى تحصين نفسه ضمن رؤية وطنية واضحة ومستقلة.

لبنان اليوم أمام مسؤوليات كبرى. وبينما تتقاطع المصالح الدولية وتُرسم خرائط النفوذ الجديدة، لا يجوز أن يبقى غارقًا في نزاعات داخلية هامشية تُعطّل مشروع الدولة وتُضعف مؤسساتها وتُهمّش الجيش اللبناني، الحامي الشرعي الوحيد لأمن اللبنانيين.
من هنا، ندعو القوى السياسية إلى وقفة ضمير ومسؤولية، تنهي منطق التلهي بالمكاسب الفئوية الضيقة، وتعيد الاعتبار إلى الأولويات الوطنية: من تعزيز السيادة، إلى دعم الجيش وتثبيت الاستقرار.

وفي هذا السياق، نرى أنّ الوقت قد حان للتمهيد الجدي لإعلان حياد لبنان الإيجابي كخيار استراتيجي، يحمي البلاد من ويلات الصراعات، ويُعيد إليها دورها الطبيعي كجسر تواصل، لا كساحة تصفية حسابات.

لقد آن الأوان للخروج من الانقسام، لإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وبناء دولة قوية وعادلة قادرة على الصمود واستعادة موقع لبنان بين الدول الحرة والسيّدة.

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *