رفع السرّيّة المصرفيّة: خطوة إلى الأمام أم قفزة في الفراغ؟بين الحبر والواقع… هل تصمد الإصلاحات أمام جدار الفساد؟
تاريخ النشر: 26 نيسان 2025
رفع السرّيّة المصرفيّة: خطوة إلى الأمام أم قفزة في الفراغ؟
بين الحبر والواقع… هل تصمد الإصلاحات أمام جدار الفساد؟
✍️ كتبت الصحافيّة رودا بدر في موقع الأحرار نيوز:
ورشةُ الإصلاحِ انطلقَتْ… لكنّ النجاحَ الحقيقيَّ مرهونٌ بخطواتٍ جريئةٍ.
تسجّلُ حكومة الرّئيس نواف سلام خطوةً إصلاحيّةً واعدةً مع إقرار قانون رفع السرّيّة المصرفيّة، في بداية مسارها الجادّ والفعّال، المتناغم مع تطلّعات العهد الجديد.
الحكومةُ اليوم، بخطواتِها الهادئة وثباتِها المدروس، تسعى لترسيخ إصلاحات حقيقيّة لا تكتفي بالشّعارات ولا ترضى بالضجيج الفارغ.
بفريق وزاري متخصّص ورؤية واضحة، تتحرّك الحكومة في اتّجاه تحقيق التّنمية ومعالجة أزمات البلد المتراكمة، بعيدًا عن أساليب المزايدات الّتي أرهقت اللبنانيين طويلًا.
لكن، وعلى الرغم من أهميّة هذه الانطلاقة، تبرز إشكالية محوريّة لا بدَّ من التوقّف عندها: هل تكفي القوانين الجديدة إذا بقيت الأدوات القديمة الّتي ساهمت في الانهيار متحكّمة بالمشهد؟
وهل يكفي رفع السرّيّة المصرفيّة، إذا لم يُرفق بخطوات جريئة تطهّر المؤسّسات الرقابيّة وتعيد بناء الثّقة الشعبيّة المفقودة؟
لجنة الرّقابة على المصارف: بيت الداء
الخطوة الإصلاحيّة الأولى، رغم أهميّتها، تبقى منقوصة إن لم تستكملْ بإصلاح البنية الرقابيّة، وتحديدًا لجنة الرقابة على المصارف.
هذه اللّجنة، الّتي تُدار منذ سنواتٍ من قبل شخصيّات تحوم حولها شُبهات سياسيّة ومالية، تخدمُ مصالح ضيّقة ترتبط بمحور الممانعة وفريق وحدة الساحات.
السرّيّة المصرفيّة لا تحمي أموال الناس طالما أنّ حرّاسها الفاسدين ما زالوا في مواقعهم.
ولا يمكنُ للمواطن أن يثقَ بالمصارف مجدّدًا فيما الرؤوس الّتي أسقطت القطاع المصرفي لم تتبدّلْ.
🔵 المطلوب اليوم: ضخّ دماء جديدة في لجنة الرّقابة على المصارف، كشرطٍ أساسيّ لإعادة النّبض إلى الاقتصاد اللبنانيّ المنهك، وإعادة الثّقة إلى قلوب اللبنانيين المُتعبة.
تعزيز الالتزامات الوطنيّة والإقليميّة
تواصل الحكومة تنفيذ التزاماتها الأخرى بتأنٍّ وثباتٍ:
- تعزيز القرار الدّولي 1701 وحماية الحدود.
- ترميم العلاقات مع الأشقاء العرب، خصوصًا مع المملكة العربيّة السعودية ودول مجلس التّعاون الخليجي ومصر.
- التنسيق مع سوريا لضبط التفلّت الأمنيّ عبر الحدود.
وفي الدّاخل، يتمسّك رئيس الجمهوريّة، ورئيس مجلس النّواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام، بإجراء الانتخابات البلديّة والاختياريّة في موعدها المحدد، إصرارًا على تجديد دمّ المؤسسات ودعم الديمقراطيّة المحليّة.
بين الآمال والحذر: الشعب يترقّب
الآمال معلّقة اليوم على هذا النّهج الجديد المتّزن، ولكن الشّعب اللبنانيّ باتَ يدركُ أنَّ العناوينَ وحدها لا تبني الأوطان.
النهوض الحقيقي لا يُصنع إلا عبر قرارات شجاعة تقتلع جذور الفساد دون مساومة.
🌟 فالتغيير الحقيقي لا يُكتب بالحبر وحده… بل يُرسم بعرق المخلصين، ويُصان بشجاعة الّذين لا يخافون اجتثاث الفساد من جذوره.

